الشيخ باقر شريف القرشي

26

حياة الإمام الحسين ( ع )

« اني أعيذك باللّه من ذلك ، أخبرني أتسير إلى قوم قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ، فإن كان قد فعلوا سر إليهم وان كانوا انما دعوك وأميرهم ، عليهم ، قاهر لهم » وعمالهم تجبي بلادهم ، وتأخذ خراجهم فإنما دعوك إلى الحرب ، ولا آمن عليك أن يغروك ، ويكذبوك ، ويخذلوك ويبيعوك فيكونوا أشد الناس عليك » . ولم تخف شيء من هذه النقاط الحساسة على الامام ، فقد كان على بصيرة من أمره فقال لابن عباس . « اني استخير اللّه ، وانظر ما ذا يكون ؟ » « 1 » وأحاطت بابن عباس موجات من القلق والاضطراب ، فلم يتمكن ان يهدأ اعصابه ، فراجع الامام ، وقال له : « إني اتصبر ، ولا اصبر ، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك والاستئصال . . . ان أهل العراق قوم غدر فلا تقربهم ، أقم في هذا البلد فإنك سيد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدوك - كما زعموا - فاكتب إليهم فلينفوا عاملهم وعدوهم ، ثم أقدم عليهم ، فان أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فان بها حصونا ، وشعابا وهي أرض عريضة طويلة ، ولأبيك بها شيعة ، وأنت عن الناس في عزلة ، فتكتب إلى الناس وترسل وتبث دعاتك فاني أرجو ان يأتيك عند ذلك الذي تحب في عافية . . » . واخبره الامام عن تصميمه على السفر ، وأنه قد بتّ به ، فقال له

--> ( 1 ) وسيلة المال في عد مناقب الآل ( ص 187 ) من مصورات مكتبة أمير المؤمنين ، وكذلك روى في الصراط السوي في مناقب آل النبي ( ص 285 ) للسيد محمود الشيخاني القادري ، من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين .